كي لسترنج
307
بلدان الخلافة الشرقية
وفي أسفل أرّجان ، يدور نهر طاب ، على ما قد بينّا ، حول رستاق ريشهر ( فلا يلتبس اسم هذا الرستاق بريشهر بوشير المار الذكر في صفحة 297 ) وما عدا ريشهر ، فقد كان هنا في نصف الطريق بين ارجان ومهروبان ، مدينة يقال لها دريان ( وكذلك ديرجان أو درجان ) وقد كان بها في المئة الرابعة ( العاشرة ) أسواق عامرة ورستاقها خصب كثير الخيرات . ودام شأن ريشهر في أيام السلاجقة . وتكلم صاحب فارس نامه على قلعتها وقال إن السفن كانت تصنع فيها . وذكر المستوفى ان الفرس عرفوا الموضع باسم بربيان وقال إن اسمها الأول كان ريصهر . وفيها تعمل ثياب الكتان ، ولأهلها تجارة واسعة مع موانئ الخليج . والحر فيها صيفا شديد مؤذ فيصعد أهلها إلى دز كلات وهي على فرسخ منها ، وقد مرّ بنا انها كانت قبلا من قلاع الإسماعيلية . وبالقرب من ريشهر بلدة هنديجان وهي مدينة ورستاق على نهر أرّجان الأسفل وحكى المقدسي ان هنديجان ، أو هندوان ، كانت سوقا عظيمة للسمك ولها جامع حسن . وفي رستاق هنديجان بقايا بيوت نار وأرحاء من الزمن القديم . وبها إلى ذلك ، على ما يقال ، « دفائن كما في أرض مصر » وتكلم القزويني على بئر « يعلو منها دخان لا يتهيأ لاحد أن يقربها ، وإذا طار طائر فوقها سقط محترقا » . وأخيرا ، حبس ، وهي مدينة في هذه الكورة في الطريق إلى شيراز ، كان فيها مأصر أيام بنى سلجوق « 14 » . وكانت الجلّادگان ، وتلفظ أيضا الجلّادجان ، ناحية قريبة منها بين أسافل نهرى طاب وشيرين . ويخرج نهر شيرين - الماء الحلو - في جبل يسمى جبل دينار في ناحية بازرنج أو بازرنك . ويشق ناحية فرزك وهي على أربعة فراسخ
--> الأنهار التي هي على ما نعلم الفروع العليا لنهر كارون . ومما يلاحظ أيضا ان نهر أرجان في أسفله قرب خليج فارس قد تغير مجراه على ما يظهر منذ المئة الرابعة ( العاشرة ) وقد قال المقدسي انه يقع في البحر قرب سينيز ، ولعل ذلك من وهم النساخ لا غير بدلا من « قرب [ نهر ] تستر » أي فيض دجيل . ( 14 ) الاصطخري 112 و 113 و 119 و 121 ؛ المقدسي 422 و 426 و 453 ؛ فارس نامه 78 أ - ب ؛ المستوفى 177 و 178 ؛ ياقوت 4 : 963 و 993 ؛ القزويني 2 : 186 . الظاهر أن هنديجان وهندوان وهنديان يشير كلها إلى موضع واحد . وقد أوردت المخطوطات صورا كثيرة لما يحتمل ان يكتب به اسم حبس . فجاء : خبس ، جيس ، جنس . وقد كانت مرحلة بريد على ما ذكرت كتب المسالك .